الآغا بن عودة المزاري
242
طلوع سعد السعود
أرادوا الرجوع للدائرة وقد كانوا في غاية الراحة والتوفير ، فشرعوا في نهب الأموال وحرق الأندر والأشجار وقطع السبل ووقع ذلك منهم من الكبير والصغير . ولما سمع سلطان المغرب مولاي عبد الرحمان بذلك ، أمر القبائل كأولاد جامع والشراقة وغيرهما من القبائل والبرابر بالتسلط عليهم لذلك . فتسلطوا عليهم بالأخذ والقتل والأسر والسبي والإجلاء في كل زمان ومكان ، فحل بهم ما وقع ووقعت لهم الإهانة الكبيرة وشأن العز والذل يتعاقبان . ولما وصل للدائرة من خلص منهم كان ذا مال أم لا أكرمه الأمير بما عنده وصار في عز وعلو كلمة ، بعد أن كان في ذل وإهانة . ثم انتقل الأمير بدائرته من سيدي وردان ونزل بكهف سيدي الحاج بالغربة بلا نكث . فمكث أياما ثم ارتحل ونزل بقصبة سلوان ويقال له أوزيّ وهي عين تخرج من جبل كبدرانة وتصب في واد سلوان ومكث . فبينما هو في ذلك المكان وإذا بطالب اغرسي كان متزوجا بمزوجة ( كذا ) أحد بطون قلعية جاءه فورته ، وقال له أيها الأمير إن الوطن والإنافة لم يدعيا لي صبرا على ما سمعته ، وذلك أن قبائل الريف الشلحية / من بني يزناسن إلى صنهاجة الأخماس ، قد اتفقوا مع سلطانهم مولاي عبد الرحمان ابن هشام على قتلك ونهبك وسبيك واجلائك من رعيتك بالعلانية والاختلاس ، وأنه سيجهز جيشا عظيما لنظر خليفته ولده مولاي محمد يقدم به لقتالك ، وأن قلعية هم الذين يبتدئون ( كذا ) كما ستراه بقتالك ، فقال له الأمير جزاك اللّه خيرا ، وأعد لك مثوبة وأجرا ، فإني لا أكذب طلبة المشارقة في قولهم من قضية الأحمر ، ولا أنسا ( كذا ) خيرهم معي في واقعة سيدي إبراهيم وما سمعته الآن منك وواقعة الأحمر ، وأنه لم يكن لي صدوق من طلبة الشلح إلا الفقيه السيد جدّ بن محمد التمساني ( كذا ) ، وغيرهم أعداء لا خير فيهم ولو كان البعض فيهم أصله تلمساني . وكان الأمير قد أراد القبض على الفقيه السيد محمد الحضري السعيدي لما سمع بأنه يغري ( كذا ) أهل الريف على الفتك به . فوجده هرب لمدينة تيطاون لما بلغه الخبر بأنه وقع في شبكة الأمير ولا محالة يظفر به . ثم أن قلعية صاروا في كل يوم يجيشون الجيوش ويريدون الهجوم على الأمير . ولما رأى الأمير ذلك جمع جيشه لغزوهم وبعث إلى قبائل العرب الدائرة